يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
388
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
الشعر لوقوع الاسم المبتدأ والخبر بعده ، وبعد ما كان في معناه من أسماء الزمان . وأنشد للبيد : * على حين من تلبث عليه ذنوبه * يرث شربه إذ في المقام تدابر " 1 " فجازى " بمن " ، وأضاف " حين " إلى جملة الشرط . يصف مجلسا فاخر فيه القبائل بين يدي بعض الملوك فظهر عليهم ، وقوله : على حين من تلبث عليه ذنوبه : أراد شدة الكلام في ذلك المجلس وأن من أبطأت عليه الحجة في الافتخار فقد غلب . والذنوب : الدلو ضربها مثلا للحجة . والتدابر : التقاطع ، لأن ما هم فيه من الشدة يحملهم على أن يتقاطعوا . ويروى تداثر : أي : تزاحم وتكاثر . وكان المبرد يجيز المجازاة في جميع هذا الباب وينكر على سيبويه مذهبه . واحتج الزجاج لسيبويه ، فقال : قبحت المجازاة بعد " إذا " لأن حق " إذا " أن يقع بعدها الفعل والفاعل والمبتدأ وخبره ، فلما وقع الشرط وجوابه بعدها ، وهما جملتان ، قبح ذلك من جهة اللفظ ، فإذا قلت : ( أتذكر إذ نحن من يأتنا نأته ) حسن لأنه وقع بعدها مبتدأ وخبر . واستحسن سيبويه المجازاة بعد ( لا ) لأن " لا " لا تفصل بين العامل والمعمول فكان دخولها في الكلام كخروجها . وأنشد لابن مقبل : * وقدر ككف القرد لا مستعيرها * يعار ولا من يأتها يتدسم " 2 " فجازى " بمن " بعد " لا " ومعنى قوله : ككف القرد ، أي : هي حقيرة . وصفهم بصغر القدر لقلة خيرهم . وأنشد لطرفة : * ولست بحلال التلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد " 3 " أراد ولكن أنا متى يسترفد القوم أي : يسألوني الرفد . وأنشد للعجير السلولي : * وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي * ولكن متى ما أملك الضر أنفع " 4 "
--> ( 1 ) ديوانه 217 ، الكتاب وشرح الأعلم 4 / 441 ، شرح السيرافي 4 / 425 ، 428 ، المقتصد 12 / 110 ، الإنصاف 1 / 291 ، الهمع 2 / 62 ، الخزانة 9 / 61 . ( 2 ) ملحقات ديوانه 395 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 441 ، مجالس العلماء 89 . ( 3 ) شرح المعلقات 42 ، الشعراء الستة للأعلم 2 / 48 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 442 ، شرح النحاس 290 ، شرح السيرافي 4 / 426 ، الخزانة 9 / 66 ، المقاصد النحوية 4 / 422 . ( 4 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 442 ، شرح النحاس 291 ، شرح السيرافي 4 / 427 ، شرح ابن السيرافي 2 / 153 .